محمد بن جرير الطبري
444
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وأن تصومُوا خيرٌ لكم " . . . . ( 1 ) * * * وأما قوله : " إن كنتم تعلمون " ، فإنه يعني : إن كنتم تعلمون خيرَ الأمرين لكم أيها الذين آمنوا ، من الإفطار والفدية ، أو الصوم على ما أمركم الله به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } قال أبو جعفر : " والشهر " ، فيما قيل ، أصله من " الشهرة " . يقال منه : " قد شَهر فلانٌ سَيْفه " - إذا أخرجه من غمده فاعترض به من أراد ضربه - " يشهرُه شهرًا " . وكذلك " شَهر الشهر " ، إذا طلع هلاله ، " وأشهرْنا نحن " ، إذا دخلنا في الشهر . * * * وأما " رمضان " ، فإن بعض أهل المعرفة بلغة العرب كان يزعم أنه سمى بذلك لشدة الحرِّ الذي كان يكون فيه ، حتى تَرْمَض فيه الفِصَال ، ( 2 ) كما يقال للشهر الذي يُحجّ فيه " ذو الحجة " ، والذي يُرتبع فيه " ربيع الأول ، وربيع الآخر " . * * * وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال : " رمضان " ، ويقول : لعله اسمٌ من أسماء الله . 2811 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
--> ( 1 ) الأثر : 2810 - سقط آخره ، ولم أجده في المراجع . ولكن صوابه كالذي قبله : من الإفطار والفدية ، كما هو ظاهر . ( 2 ) الفصال جمع فصيل : وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه . ورمض الفصال : أن تحترق الرمضاء - وهو الرمل - فتبرك الفصال من شدة حرها ، وإحراقها أخفافها وفراسنها . ورمضت قدمه من الرمضاء : احترقت .